بعضًا» [رواه مسلم] .
وزاد البرقاني في صحيحه: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يُرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وأنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة؛ لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى» .
أيها المسلمون:
اشتمل هذان الحديثان على أمور وأخبار صادقة ودلائل على نبوته - صلى الله عليه وسلم:
الأول منها: أن الله زوى الأرض لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - حتى أبصر ما تملكه أمته من أقصى المشارق والمغارب، كما ينظر الإنسان الشيء في المرآة، وقد وقع مصداق ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن مُلك أمته اتسع حتى بلغ من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، وأخبر أنه أُعطي الكنزين فوقع كما أخبر؛ فقد حازت أمته مُلكي كسرى وقيصر؛ بما فيهما من الذهب والفضة والجواهر في خلافة عمر - رضي الله عنه - الذي أنفق كنوزهما في سبيل الله.
الثاني: دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمته، وهذا من كمال شفقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأمته أن دعا الله - سبحانه - بدعوتين خيرتين:
الأولى: دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لربه - جل وعلا - أن لا يُهلك أمته جميعًا بجدب عام، وقد أجاب الله - سبحانه - دعوته، فقد كان في الأمم السابقة كقوم عاد وثمود عذاب الاستئصال بخلاف هذه الأمة، فإنَّ الله قد دفع عنها ذلك ببركة دعاء نبيها - صلى الله عليه وسلم -.
الثانية: دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لربه - جل وعلا-؛ ألا يسلط عليها عدوًا من الكفار،