وأولياء الله هم أحبابه المتقربون إليه بالطاعات وترك المحرمات، وإن لم تجر على أيديهم خوارق، وإن جرت فكرامة من الله، وليست وحدها دليلًا على الولاية.
وكرامات الأولياء تقوى بذكر الله وتوحيده وقراءة القرآن؛ أما خوارق السحرة والمشعوذين فإنها تضعف وتبطل عند ذكر الله وقراءة القرآن.
في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت» [رواه أحمد] قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يُخط بالأرض، والجبت قال الحسن: رنة الشيطان.
بين - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ثلاثة أمور، كلها داخلة في مُسمى السحر:
وأولها: العيافة؛ وهي زجر الطير أي تهييجه، والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وقد كانت العرب تفعل ذلك من باب التشاؤم والتفاؤل، إذا أرادوا فعل أمر كسفر أو تجارة أتوا إلى الغربان أو الحمام أو غيرهما فينفرونهما أو يزوجرونهما، فإذا طارت باتجاه اليمين تفاءلوا وأقدموا على هذا الأمر، وإذا اتجهت نحو الشمال تشاءموا وأحجموا عن هذا الأمر.
وقد أبطل - صلى الله عليه وسلم - هذه العادة الجاهلية، وعلَّمنا صلاة الاستخارة وتفويض الأمور لله - سبحانه وتعالى-.
وثانيها: الطَّرق؛ وهو ما يخطه الرمالون الكذابون ويدعون به علم الغيب، ويدخل في ذلك قراءة الكف والفنجان، وتحديد المستقبل من الأبراج ونحوها وإن كان ذلك من باب التسلية، وعلى المسلم ألا يصدق هؤلاء الكذابين، فعلم الغيب مما اختص الله - سبحانه - بعلمه، قال تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] .
وثالثها: - عباد الله-: الطيرة؛ وهي التشاؤم بالطيور وغيرها، كاعتقاد أنَّ