البومة إذا مرت على دار ونعقت فسيموت أحد من أهل هذه الدار، وكذلك التشاؤم ببعض أيام الشهر أو بعض شهور السنة، وقد حذر - صلى الله عليه وسلم - منها فقال: «الطيرة شرك» [رواه الترمذي] ؛ لما فيها من تعلق القلب بغير الله.
وبهذا يظهر لنا - عباد الله - أنَّ العيافة والطرق والطيرة من السحر، وذلك أن السحر اسم لما خفى ولطف سببه؛ والاعتماد في هذه الأمور الثلاثة على أمر خفي.
وقول الحسن: الجبت: رَّنة الشيطان؛ تفسير للجبت ببعض أفراده، ورَّنة الشيطان: أي صوته، وفُسر صوت الشيطان بكل صوت يدعو للباطل، وكل صوت مُحرم؛ فصوت النائحات منه، وصوت المعازف والملاهي منه، قال تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} [الإسراء: 64] .
وفي الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» [رواه أبو داود بإسناد صحيح] .
يخبر - صلى الله عليه وسلم - خبرًا معناه النهي والتحذير؛ بأنَّ من تعلم شيئًا من علم التنجيم فقد تعلم شيئًا من السحر المحرم؛ وذلك لما فيه من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، ولما فيها من ادعاء علم الغيب الذي اختص الله بعلمه، فالمنجمون يستدلون بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، فيزعمون أنَّ من وُلد في نجم كذا فسيكون سعيدًا، ومن ولد في النجم الآخر سيكون تعيسًا، وفي الحقيقة أنه ليس للنجوم أي علاقة بحوادث الأرض وأحوال الناس، كل هذا من ادعاء الغيب الذي استأثر الله به، فالله - سبحانه - هو المتصرف في الكون وبيده مقاليد الأمور.