فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 576

عباد الله:

بين - صلى الله عليه وسلم - أنه كلما ازداد المنُجم توغلًا في التنجيم ازداد توغلًا في السحر والإِثم العظيم، وزيادة البعد عن الله؛ فإن ما يعتقدونه في النجوم من معرفة الحوادث التي لم تقع، وربما تقع في مستقبل الزمان، مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح، ومحيء المطر، ووقوع الثلج، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار، وموت فلان ونحوها، ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب، واجتماعها وافتراقها، وهذا باطل؛ كما أن تأثير السحر باطل، بل هو مما استأثر الله به؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}

[لقمان: 34] .

وقال - عليه الصلاة والسلام-: «ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله» وغير ذلك مما استأثر الله بعلمه؛ وأما ما يدرك بطريق المشاهدة من علم النجوم الذي يُعرف به الزوال وجهة القبلة ونحو ذلك، فغير داخل فيما نهى عنه، قال تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] .

أيها المسلمون:

للنسائي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكلِّ إليه» .

حذر - صلى الله عليه وسلم - أمته مما يسمى بسحر العقد في الخيوط ونحوها، ومن تعاطى ذلك فهو مشرك؛ لأنه لا يتوصل لسحره إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليها، وقد أمرنا الله - سبحانه - بالاستعاذة من شر هؤلاء في قوله تعالى: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق: 4] ، يعني السواحر اللاتي يفعلن ذلك.

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: «ومن سحر فقد أشرك» ، نص في أن الساحر مشرك، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت