فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 576

حكى الحافظ عن بعضهم أنه لا يتأتى إلا مع الشرك.

ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «ومن تعلق شيئًا وكل إليه» ، أي: ومن تعلق قلبه شيئًا بحيث يعتمد عليه ويرجوه، وكله الله على ذلك الشيء وخذله، وخلى بينه وبينه؛ فإن تعلق قلبه بربه كفاه وتولاه، كما قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}

[الزمر: 36] ومن تعلق على السحرة والشياطين وغيرهم من المخلوقين وكله الله إلى من تعلق به، ومن وكُلِّ إلى غير الله هلك وخسر خسرانًا مبينًا، وضل ضلالًا بعيدًا، بل من تعلق قلبه بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر فقد أشرك.

وسعادة المرء وعظم صلاح قلبه في تعلقه بالله - سبحانه وتعالى - ولجوئه إليه وانطراحه بين يديه.

وفي الحديث الآخر الذي رواه الإِمام مسلم، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا هل أنبئكم ما العَضْةُ؟ هي النميمة؛ القالة بين الناس» .

أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحذر أمته من النميمة، وهي السعي بين الناس بنقل قول بعضهم في بعض على وجه الإِفساد، وحقيقتها إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، فافتتح - صلى الله عليه وسلم - حديثه بصيغة الاستفهام؛ ليكون أوقع في النفوس وأدعى للانتباه، فسألهم: ما العَضْة؟ ثم بيَّن - صلى الله عليه وسلم - بأنه نقل الحديث بين الناس على وجه الإِفساد وإيقاع الخصومة بينهم.

فالحذر الحذر - عباد الله - من هذه الخصلة الذميمة التي هي من أسباب عذاب القبر، كما قال - صلى الله عليه وسلم - عندما مر على قبرين: «أما أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» [رواه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت