الخطبة الثانية
الحمد لله نصب الكائنات على ربوبيته ووحدانيته براهين وحججًا، فمن شهد له بالواحدنية وآمن بلقائه واستعد لمعاده أفلح ونجا، أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة الحق واليقين والخوف والطمع والمحبة والرجاء، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله أنزل عليه الكتاب ولم يجعل له عوجًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، أنوار الهدى ومصابيح الدجى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما نهار تجلى وما ليل سجى.
أما بعد:
فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله عز وجل؛ ولتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون.
عباد الله:
لقد كرم الله - عز وجل - الإِنسان وحماه وحفظه، وجعل له من العدة ما يحميه من عدوه، فالإِيمان بالله جُنَّة، والذكر عدة، والاستعاذة به سلاح، فإذا أغفل الإِنسان جُنته وعدته وسلاحه فهو الملوم وحده، إن الشيطان وحزبه لا يتسلطون إلا على الغافلين، أما الذاكرون لله فهم ناجون من الشر ودواعيه الخفية والظاهرة، ناجون من الوسواس الخناس الذي يضعف عن المواجهة، ويخنس عند اللقاء، وينهزم أمام الذاكرين لله.
إن الالتجاء إلى الله وحده والاستعاذة واللياذة به، يفعم القلب بالقوة والثقة ويحميه من الهزيمة.