في هذا الحديث العظيم بيان أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه الفأل؛ لما فيه من إدخال السرور على النفس من غير اعتماد عليه؛ والفرق بين الطيرة والفأل: أن الطيرة: لا تكون إلا فيما يسوء. مثل أن يعزم المرء على سفر أو زواج، فيرى أو يسمع ما يكره، فيترك ما عزم عليه.
وحكمها: شرك أصغر، وفيها سوء ظن بالله من غير سبب محقق، وإنَّما أوهام وخيالات، واعتماد القلب على غير الله.
أما الفأل: فإنه لا يكون إلا فيما يَسُرُّ، وفسَّره - صلى الله عليه وسلم - بالكلمة الطيبة يسمعها الإِنسان فيسرُّ ويقوى رجاؤه وثقته بالله. مثل أن يكون الإِنسان مريضًا فيسمع من يقول: يا سالم، فيقع في ظنه أنَّه يشفى من مرضه.
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل؛ لما فيه من إدخال السرور على النفس من غير اعتماد عليه.
وهو مُستحب؛ لما فيه من حسن الظن بالله - عز وجل-.
عباد الله:
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يُذهبه بالتوكل» [رواه أبو داود] .
الطيرة شرك أصغر لما يقوم بقلب صاحبها من الالتفات إلى غير الله في حصول خير أو شر، وقد بين ابن مسعود - رضي الله عنه - أن من وقع في قلبه شيء من الطيرة ولم ترده طيرته عن حاجته فإن ذلك لا يضره، بل يُذْهبهُ الله بالتوكل.
ولأحمد من حديث ابن عمر: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك» قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: «أن تقول اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك» .