فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 576

عنده الرجوع إليه وقذفه في النار.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «من أحب في الله، وأبغض في الله، والي في الله، وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإِيمان - وإن كثرت صلاته وصومه - حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يُجدي على أهله شيئًا» [رواه ابن جرير] .

بين ابن عباس - رضي الله عنهما - أعمال القلوب التي يظهر فيها الولاء والبراء واضحًا جليًا وهي:

أولًا: من أحب في الله؛ أي أحب المؤمنين من أجل صلاحهم وتقواهم، لا لِعَرض الدنيا.

ثانيًا: وأبغض في الله: أي: أبغض الكفار لكفرهم والعصاة؛ لمخالفتهم ربهم، فالمسلم العاصي؛ يُحبُّ ويوالى لما فيه من الإِيمان، ويُبغْضُ ويُعَادَى لما فيه من المعصية.

ثالثًا: وعادى في الله: أي: أظهر العداوة للكفار بالفعل، بجهادهم والبراءة منهم.

وكلما قويت محبة العبد لله، قويت هذه الأعمال المترتبة عليها، وبكمالها يكمل توحيد العبد، وبضعفها يضعف.

وثمرة تحقيق أعمال القلوب الأربعة السابقة: أنَّ الله يتولى عبده بالمحبة والنصرة، ولن يتذوق حلاوة الإِيمان ويتلذذ بطعمه من لا يتصف بذلك وإن كثرت عبادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت