أيها المسلمون:
ورد ذم الحب والبغض من أجل الدنيا وسوء عاقبته، فإذا ضعف الإيمان في قلب العبد، أحب الدنيا وأحب لها وآخى لأجلها، وهذا هو الغالب على كثير من الناس، وقد رآه ابن عباس - رضي الله عنهما - في أهل زمانه، فكيف بزماننا هذا؟! فتجد الشخص قد يُعادي أهل الخير والصلاح، ويوالي الفسقة من أهل الربا والطرب والغناء، بل وصل الحال عند بعضهم إلى موالاة أهل الكفر والطغيان، وكل ذلك لا ينفع يوم القيامة حينما تزول الدنيا وما فيها، ولا يبقى إلا ما قدم المرء من العمل الصالح، في ذلك اليوم تنقلب المحبة الدنيوية إلى عداوة، بخلاف المحبة والتآخي في طاعة الله، قال تعالى: {الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .
فالواجب على كل مسلم أن يكون قلبه مملوءًا بمحبة الله ومحبة أوليائه؛ ليفوز بالبشارة العظيمة الواردة في الحديث القدسي: «المُتَحابُّونَ في جلالي لَهُمْ مَنَابُر منْ نُور يَغْبطُهُمْ النَّبيُّون والشهداء» [رواه الترمذي] .
كما يجب عليه أن يكون مبغضًا لأعداء الله الكافرين، إذ لا يجتمع حب الله مع حب أعداء الله.
والمحبة لأجل الدنيا لا تنفعهم بل تضرهم، كما قال - تعالى-؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {الإَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} .
بارك الله لي ولكم ...