الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال ابن عباس في قوله تعالى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [البقرة: 166] قال المودة.
أي: الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا، يتواصلون بها ويتحابون بها، تقطعت بهم، خانتهم أحوج ما كانوا إليها، وصارت عداوة يوم القيامة، وتبرأ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضًا، كما قال تعالى: {إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ} [العنكبوت: 25] وأول الآية: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا} [البقرة: 166] .
ومن الأسباب التي ينال بها العبد محبة خالقه ومولاه:
قراءة القرآن بالتدبر، والعمل بما فيه، والإِكثار من ذكره - سبحانه-، والتقرب إليه - جل وعلا - بالنوافل بعد الفرائض، وانكسار القلب بكليته بين يدي الله - تعالى-، والخلوة به وقت النزول الإِلهي لمناجاته وتلاوة كلامه، وتجنب ما يصرف القلب عن الله من المحرمات المسموعة والمرئية وغيرها، وكذلك مجالسة أهل الخير والصلاح.
وقد ذكر ابن تيمية - رحمه الله - أن الذي يحرك القلوب إلى المحبة أمران:
الأول: كثرة ذكر الله -عز وجل-، لأن كثرة الذكر تُعلق القلوب بالله: يَا