وقال - جل وعلا-: {وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [لأنبياء: 28] وقال - سبحانه-: {وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب: 39] وغير ذلك من الآيات.
وأعد الله - عز وجل - لمن حقق مقام الخوف الجزاء العظيم، فقال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] .
قال القرطبي: المعنى خاف مقامه بين يدي ربه للحساب، فترك المعصية.
وقال ابن كثير - رحمه الله-: أي خاف القيام بين يدي الله - عز وجل-، وخاف حُكم الله فيه، ونهى النفس عن هواها، وردها إلى طاعة مولاها: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} [النازعات: 41] أي مُنقلبه ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء.
عباد الله:
الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه، بسبب توقع مكروه في المستقبل، ومن توقع مكروهًا في المستقبل سعى إلى الاستعداد له، والمثابرة على اجتيازه، والخوف الصادق من الله - عز وجل - هو ما يدفع المسلم إلى البعد عن المنكرات، والمسارعة إلى الخيرات.
وقد حذر الله - عز وجل من تخويفات الشيطان ووساوسه، فقال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .
الخوف من الله: هو هيبة في القلب لله - سبحانه - مع تعظيم وتعبد وخضوع وتذلل.
وقد ذكر الله - عز وجل - في هذه الآية أن الشيطان يخوفكم بأوليائه ويوهمكم أنهم ذو بأس شديد ويعظمهم في صدوركم فلا تجاهدونهم، ولا تأمرونهم بالمعروف، ولا تنهونهم عن المنكر، وهذا من أعظم كيده بأهل