فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 576

الإِيمان، ثم حذر وبيَّن لعباده الطريق الصحيح، وهو عدم الخوف منهم: {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} جعل الخوف منه - سبحانه - شرطًا في الإِيمان، لأن الإِيمان يقتضي أن تؤثروا خوف الله على خوف الناس، ولأن من عرف أن الخوف عبادة وصرفه لغير الله شرك لم يصرفه لغيره، وكلما قوي إيمان العبد زال خوف أولياء الشيطان من قلبه، وكلما ضعف إيمانه قوي خوفه منهم.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: وفيه أن إخلاص الخوف من الفرائض.

والخوف على ثلاثة أقسام:

أحدها: خوف السر وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أو صاحب القبر أو غير ذلك أن يصيبه بما يكره، أو يغضب عليه فيسلبه نعمة أو نحو ذلك، كما قال تعالى: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر: 36] وهو الواقع من عُباد القبور ونحوها، يخافونها ويُخوفون بها أهل التوحيد وهذا شرك أكبر.

الثاني: أن يترك ما يجب عليه من جهاد، وأمر بمعروف ونهي عن منكر؛ لغير عذر خوفًا من بعض الناس، فهذا مُحرم، وهذا هو سبب نزول الآية، كقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] . وفي الحديث: «إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ما منعك إذ رأيت المنكر أن لا تغيره؟ فيقول: رب خشية الناس، فيقول: إياي كنت أحق أن تخشى» [رواه أحمد وغيره] .

الثالث: الخوف الطبيعي، وهو الخوف من عدو أو سبع أو غير ذلك، فهذا لا يُذم، كقوله - سبحانه - عن موسى - عليه السلام: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت