فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى أصحابه وأتباعه.

أما بعد:

فإن السائر إلى الله يعترض به شيئان يُعوّقانه عن ربه، وهما: الأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، فإذا أصيب بالضراء أو فات عليه ما يحب؛ تجده إن لم يتداركه ربه يستولي عليه القنوط، ويستبعد الفرج، ولا يسعى لأسبابه، وأما الأمن من مكر الله؛ فتجد الإِنسان مقيمًا على المعاصي مع توافر النعم عليه من مال ومسكن ومشرب وصحة وعافية ورغد عيش، ويرى أنه على حق فيستمر في باطله؛ فلا شك أن هذا استدراج.

أخي المسلم: جد في التوبة وسارع إليها فليس للعبد مستراح إلا تحت شجرة طوبى، ولا للمحب قرار إلا يوم المزيد، فسارع إلى التوبة، وهُبّ من الغفلة، واعلم أن خير أيامك يوم العودة على الله - عز وجل-، فاصدق في ذلك السير، وليهنك حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» [رواه مسلم] .

قال شيخ الإِسلام: الذي يضر صاحبه هو ما لم يحصل منه توبة، فأما ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت