الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
الواجب على المسلم عند المصائب أن يصبر ويحتسب، ويُحسن الظن بربه، ويرغب في ثوابه، ولا يتسخط ولا يجزع، بل يعلم أنَّ ما قدره الله عليه من المصائب كمرض، أو موت أحبة، أو تلف مال، أو استطالة الناس في عرضه، أو انقطاع شسع نعله؛ بل حتى الشوكة تؤذيه وتألمه، فلله في ذلك حكم عظيمة هي: تكفير السيئات، ورفعة الدرجات، وزيادة الحسنات، وأنَّه سبب في دخول الجنة، كما قال تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون: 111] .
ولا يظن أحد أنه يسلم من البلاء والمصائب، فالأنبياء - عليهم السلام - نزل بهم من البلاء أشده وأعظمه، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء» قلت: ثم من؟ قال: «الصالحون، إن كان أحدهم ليُبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحتويها، وإن أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء» [رواه ابن ماجه] .
وقال - عليه الصلاة والسلام-: «من يرد الله به خيرًا يُصب منه» [رواه البخاري] .