فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 576

وهو الشرك الخفي: لأنَّه في القلوب لا يطلع عليه الناس، وهو من الشرك الأصغر.

وقد فسره - صلى الله عليه وسلم - بأنه: أن يقوم الرجل فيُصلي، فيُحسن صلاته بطول القيام والطمأنينة ونحو ذلك، يقصد بذلك ثناء الناس ومدحهم، وأفاد الحديث: قبح الرياء، وأنه شرك، وقد خافه - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه مع قوة إيمانهم وعلمهم، فكيف لا يخافه من هو دونهم بمراتب لا تحصى؟!

والعمل إذا خالطه الرياء لا يخلو من إحدى حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون الباعث للعمل هو الرياء والسمعة، فهذا باطل من أصله.

والحالة الثانية: أن يكون العمل لله ثم يطرأ عليه الرياء.

فإن جاهد نفسه ودافعه، فهذا لا يضره ولا يكون مرائيًا؛ وإن لم يجاهد نفسه واسترسل فيه، فهذا يُحبط ما قارنه من العمل.

وليس من الرياء أن يعمل المسلم عملًا خالصًا لوجه الله - تعالى-، ثم يُلقي الله له في قلوب المؤمنين محبته والثناء عليه، فيفرح بفضل الله ورحمته ويستبشر بذلك، فقد سُئل - صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ وفي رواية: ويحبه الناس عليه؟ فقال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» [رواه مسلم] .

قال النووي - رحمه الله-: قال العلماء: معناه هذه البشرى المعجلة له بالخير هي دليل رضا الله عنه ومحبته له، فيحببه إلى الخلق، وهذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض لحمدهم وإلا فالتعرض مذموم.

وقال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله-: وليس من الرياء أن يفرح الإِنسان بعلم الناس بعبادته؛ لأن هذا إنما طرأ بعد الفراغ من العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت