فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 576

إن الإسلام حياة تعبدية، تجعل المسلم موصول القلب بربه، يبتغي رضوانه في شئونه كلها.

عباد الله:

الإِخلاص لله أساس الدين وروح التوحيد والعبادة، وهو أن يقصد العبد بعمله كله وجه الله وثوابه وفضله، فيقوم بأصول الإِيمان الستة وشرائع الإسلام الخمس، وحقائق الإيمان التي هي الإحسان، وبحقوق الله وحقوق عباده، مكملًا لها، قاصدًا بها وجه الله والدار الآخرة، لا يريد بذلك رياء ولا سمعة ولا رياسة ولا دنيا، وبذلك يتم إيمانه وتوحيده.

ومن أعظم ما ينافي هذا أن يعمل العمل الصالح لأجل مدح الناس وتعظيمهم، أو العمل لأجل الدنيا فهذا يقدح في الإِخلاص والتوحيد. قال - سبحانه وتعالى - في محكم كتابه في سورة هود: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} [هود: 15] .

بين - سبحانه - أن من عمل عملًا صالحًا لأجل الدنيا؛ فإن ذلك شرك أصغر ينافي كمال التوحيد الواجب، ويحبط الأعمال، وهو أعظم من الرياء؛ لأن مريد الدنيا قد تغلب إرادته تلك على كثير من عمله، وأما الرياء فقد يعرض له في عمل دون عمل، ولا يسترسل معه.

وهناك فرق بين الرياء وإرادة الإنسان بعمله الدنيا:

فيجتمع المرائي ومن أراد بعمله الدنيا في أن كلًا منهما لم يقصد بعمله وجه الله والدار الآخرة، وكلاهما وقع في الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد الواجب.

ويفترقان في: أن المرائي يريد بعمله الصالح مدح الناس وثناءهم، وقد يعرض له في عمل دون عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت