فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 576

والذي يعمل لأجل الدنيا يريد بعمله الصالح نفعًا في الدنيا كالمال والجاه، وقد تغلب إرادته على كثير من عمله.

قال الضحاك: من عمل صالحًا من أهل الإِيمان من غير تقوى؛ عجل له ثواب عمله في الدنيا.

وقال قتادة: يقول - تعالى - من كانت الدنيا همه وطلبه ونيته، جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء، وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا، ويثاب عليها في الآخرة.

وثبت من حديث أبي هريرة: «إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل جمع القرآن، ورجل قُتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيم علمت؟ قال كنت أقوم آناء الليل، وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت، ويقول الله له: بل أرادت أن يقال فلان قاريء فقد قيل ذلك، وذكر صاحب المال وأن الله يقول له: بل أردت أن يقال فلان جواد» وذكر المجاهد وأن الله يقول له: «بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك، ثم قال يا أبا هريرة: أولئك أول من تسعر بهم النار يوم القيامة وهؤلاء لهم أعمال , لكن لم يريدوا بها وجه الله , ولما سُئل عنه كاد يغشى عليه خوفا؛ وكذا معاوية لما سمعه، وقال صدق الله {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} » الآية.

وسُئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - عن هذه الآية فقال: ذكر عن السلف فيها أنواع مما يفعله الناس اليوم، ولا يعرفون معناه، فمن ذلك العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغاء وجه الله، من صلاة وصدقة وصلة وإحسان وترك ظلم ونحو ذلك، مما يفعله الإِنسان أو يتركه خالصًا لله، لكن لا يريد به ثواب الآخرة، إنما يريد أن يجازيه الله بحفظ ماله وتنميته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت