فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 576

أو حفظ أهله وعياله، أو إدامة النعمة عليهم، ولا همَّ له في طلب الجنة والهرب من النار، فهذا قد يُعطى ثواب عمله في الدنيا، وليس له في الآخرة من نصيب، وهذا النوع ذكره ابن عباس.

النوع الثاني: وهو أكبر من الأول وأخوف، وهو الذي ذكر مجاهد في الآية أنها نزلت فيه، وهو أن يعمل أعمالًا صالحة ونيته رئاء الناس، لا طلب ثواب الآخرة.

النوع الثالث: أن يعمل أعمالًا صالحة يقصد بها مالًا، مثل أن يحج لمال يأخذه، أو يهاجر لدنيا يصيبها، أو يجاهد لأجل المغنم، فقد ذُكر أيضًا هذا النوع في تفسير هذه الآية، وكما يتعلم الرجل لأجل مدارسة أهله أو رياستهم، أو يتعلم القرآن ويواظب على الصلاة لأجل وظيفة المسجد كما هو واقع كثيرًا.

النوع الرابع: أن يعمل بطاعة الله مخلصًا في ذلك، لكنه على عمل يكفره كفرًا يخرجه عن الإسلام، مثل اليهود والنصارى وكثير من هذه الأمة، إذا أطاعوا الله طاعة خالصة يريدون بها ثواب الله، لكنهم على أعمال تخرجهم من الإِسلام، وتمنع قبول أعمالهم، فهذا النوع أيضًا قد ذكر في هذه الآية عن أنس وغيره، وكان السلف يخافون منها، قال بعضهم: لو أعلم أن الله يقبل مني سجدة لتمنيت الموت؛ لأن الله يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}

[المائدة: 27] .

أيها المسلمون:

في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة إن أُعطي رضي وإن لم يُعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت