تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة؛ تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش»، ثم لمزيد التحذير دعا عليه مرة ثانية يتعسر عليه كل أمر يقصده، ولا يستطيع الخلاص من أدنى أذية وهي الشوكة، فقال: «تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» .
وسُمِّي عبدًا للدينار وغيره: لشدة حرصه على جمع المال ولكونه يعمل العمل الصالح لأجل الدينار والدرهم، لا يرضى ولا يسخط إلا لأجلهما فصار رضاه وسخطه لغير الله، ومن كان هذه حاله فقد وقع في الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد الواجب.
وهكذا حال من كان متعلقًا من الدنيا برياسة أو بصورة، ونحو ذلك من أهواء نفسه، إن حصل له رضي، وإن لم يحصل له سخط، فهذا عبد ما يهواه من ذلك، وهو رقيق له، إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته، فما استرق القلب واستعبده فهو عبده، وهكذا حال من طلب المال، فإن ذلك يستعبده ويسترقه، وهذه الأمور نوعان: ما يحتاج إليه العبد كطعامه وشرابه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك، فهذا يطلب من الله ويرغب إليه فيه، فيكون المال عنده، يستعمله في حاجته، بمنزلة حماره الذي يركبه، وبساطه الذي يجلس عليه، من غير أن يستعبده، فيكون هلوعًا. وما لا يحتاج إليه العبد، فينبغي ألا يعلق قلبه به، فإذا تعلق قلبه به صار مستعبدًا ومعتمدًا على غير الله، فلا يبقي معه حقيقة العبودية، ولا حقيقة التوكل على الله بل فيه شعبة من العبادة لغير الله، وشعبة من التوكل على غير الله.
عباد الله:
في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «طويى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله؛ أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان