في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يُشَّفع».
بين - صلى الله عليه وسلم - أن الجنة أو شجرة فيها جزاءً لمن أراد بعمله الصالح وجه الله، وسعى في مرضاته، وهو في أشد الأحوال، وقد أثنى على المجاهد المخلص بخمس صفات:
أنه آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ملازم فرسه في جهاد الكفار والمشركين.
وأنه أشعث رأسه ثائر الشعر، قد أشغله الجهاد في سبيل الله عن التنعم وتسريح الشعر.
وذكر - صلى الله عليه وسلم - من صفاته: أنه مغبرة قدماه من شدة السعي في الجهاد.
ومن صفاته: إن كان في الحراسة؛ كان في الحراسة، وإن كان في الساقة، كان في الساقة؛ أي: إن كان في حماية الجيش أو آخره فهو قائم بعمله، متقن له، يقلب نفسه في مصالح الجهاد، رغبة في ثواب الله - سبحانه ـ؟
قال ابن الجوزي: المعنى أنه خامل الذكر، لا يقصد السمو، فأين اتفق له السير سار، وإنما ذكر الحراسة والساقة، لأنهما أشد مشقة.
ثم ذكر الصفة الخامسة لهذا المجاهد: إنه إذا استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لا يُشفَّع؛ إن استأذن على السلطان لم يؤذن له، وإن شفع في أمر يحبه الله لم تقبل شفاعته: لأنه لا جاه له، ولا منزلة، ولأنه ليس من طلابها، وإنما يطلب ما عند الله، لا يقصد بعمله سواه.
وهذه الأمور لا تكون لهوان المؤمن على الله، بل لكرامته؛ إذ أن دنو مرتبة الإِنسان عند الناس؛ لا يستلزم منه دنو مرتبته عند الله - عزَّ وجلَّ-، وقد أفاد الحديث أن المخلص الذي يريد بعمله وجه الله، لا يهمه أي موقع عمل
لله فيه، فإذا جُعل مسئولًا أو قائدًا فإنه يقوم بالمهمة خير قيام، وإن كان في