الخطبة الثانية
الحمد لله، معز الحق وناصره، ومذل الباطل وقاصره، حمدًا يستنزل الرحمة ويستكشف الغمة، ويلين صعاب الخطوب إذا جنحت ويدفع النكبات إذا طرقت، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أقرب مسئول وأعظم مأمول، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أتم البرية خيرًا وفضلًا وأطيبهم فرعًا وأصلًا، وأعلاهم منزلة وذكرى، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته الذين أعلى الله بهم كلمته، وعلى من أقام على سنتهم وسار على سبيلهم، وسلم تسليمًا كثيرًا.
عباد الله:
إن العبد إذا أراد بعمله الصالح الدنيا فقط؛ فعمله باطل، وإن كانت إرادة العبد الدنيا والآخرة؛ فعمله ناقص لفقده كمال الإِخلاص، والمؤمن يريد بعمله الصالح وجه الله والدار الآخرة؛ فإن طلب العلم، فلرفع الجهل عن نفسه وعن الآخرين، وإن حج بيت الله الحرام نيابة عن ميت أو كبير عاجز فلنفع أخيه المسلم وزيارة المشاعر والوقوف مع الحجيج؛ وإن تصدق بماله على الفقراء فلمواساتهم وتفريج كروبهم، وإن جاهد ففي سبيل رفع راية الإِسلام، والله - سبحانه - كريم يجازي المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يحفظه في نفسه وأهله وماله ويحييه حياة طيبة هنيئة، وفي الآخرة يجازيه الجزاء الحسن.
ويجوز للمسلم أن يأخذ الأجرة التي تدفعها الدولة إذا عمل عملًا صالحًا مبتغيًا بذلك وجه الله كمن يتولى القضاء، أو إمامة المسلمين في الصلاة، أو