ولا بد من الحكم بما أنزل الله، والتحاكم إليه في جميع موارد النزاع في الأقوال الاجتهادية بين العلماء، فلا يقبل منها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة؛ من غير تعصب لمذهب، ولا تحيز لإِمام، في المرافعات والخصومات وفي سائر الحقوق؛ لا في الأحوال الشخصية فقط، كما في بعض الدول التي تنتسب إلى الإِسلام؛ فإن الإِسلام كل لا يتجزأ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً} [البقرة: 208] وقال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] .
الله - سبحانه حكيم عليم، وضع لعبادة شريعة تصلح لكلِّ زمان ومكان: أحل لهم ما ينفعهم، وحرم عليهم ما يضرهم، فعلى العبد إفراد الله بالطاعة في تحريم ما حرَّم، وتحليل ما أحل - سبحانه وتعالى - لينالوا السعادة في الدنيا والآخرة.
عباد الله:
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر وعمر» .
هذا القول من ابن عباس جواب لمن قال له: إن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج، ويريان إفراد الحج أفضل؛ حتى لا يبقى البيت مُعطلًا أثناء العام اجتهادًا منهما؛ وكان ابن عباس يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج واجب كما ورد في ذلك عدد من الأحاديث.
خشى ابن عباس - رضي الله عنهما - من نزول حجارة من السماء على من يُقدم قول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فالإِيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقتضي متابعته وتقديم قوله على قول كل أحد كائنًا من كان، ولو كان القائل أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- فكيف بمن ترك قول الرسول