-صلى الله عليه وسلم - لقول من هو دونهما؟!
قال الشافعي - رحمه الله-: أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليدعها لقول أحد.
وفي الأثر دلالة على أن من ترك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قول الرجال فقد دخل تحت طاعة العلماء والأحبار، ومن أطاعهم فقد اتخذهم أربابًا من دون الله.
وقال الإمام: أحمد: عجبتُ لقوم عرفوا الإِسناد وصحته؛ ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] . أتدري ما الفتنة؟ الشرك؛ لعله، إذا ردَّ بعض قوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
ينكر الإمام أحمد - رحمه الله - على من يعرف الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يتركه ويأخذ قول إمام من الأئمة كسفيان الثوري - وكان إمامًا في العلم والورع - الذي قد يخفاه الدليل من السنة، وهو رحمه الله كغيره من الأئمة لا يرضى أن يُقدَّم قوله على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن من رد بعض كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُخشى عليه من إحدى العقوبات الوارد ذكرها في الآية: أن تصيبهم فتنة في قلوبهم من الشرك، أو أن يصيبهم عذاب أليم في الدنيا بقتل أو حد أو حبس، أو أن يصيبهم عذاب أليم في الآخرة.
أيها المسلمون:
سمع عدي - رضي الله عنه - تلاوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] التي فيها الإخبار عن اليهود والنصارى بأنهم جعلوا علماءهم وعبادهم آلهة لهم يحرمون ما أحل الله،