فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 576

ويحلون ما حرم الله فيطيعونهم في ذلك.

وقد ظن عدي - رضي الله عنه - أن العبادة المراد بها التقرب إليهم بأنواع العبادة كالسجود، والذبح، وغيرهما، فقال: إنا لسنا نعبدهم، فبين - صلى الله عليه وسلم - له أن طاعتهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله عبادة لهم من دون الله، وذلك شرك أكبر ينافي التوحيد، وهو ما يسمى شرك الطاعة، قال تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] .

وينقسم الناس في اتباع العلماء والأمراء في التحريم والتحليل إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يتابعهم في ذلك؛ تعظيمًا لهم، مع علمه بأنهم بدلوا دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهذا كافر.

القسم الثاني: أن يتابعهم في ذلك؛ لهوى في نفسه بالتقرب إليهم طلبًا لجاه أو مال أو مودة، مع علمه بأن حكم الله أفضل للبلاد والعباد، فهذا فاسق.

القسم الثالث: أن يتابعهم جاهلًا، فيظن أن ذلك حكم الله، ولهذا حالتان:

ألا يمكنه البحث واستفتاء أهل العلم؛ لأجل جهله، فهذا معذور.

أما من يتمكن من البحث واستفتاء أهل العلم، ولكنه يفرط، فهذا آثم لأن الله أمر بسؤال أهل العلم، قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .

وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - بطاعة ولاة الأمر من العلماء والأمراء إذا أمروا بطاعة الله، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] أو أمروا بما تتطلبه المصلحة كالتقيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت