فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 576

جملة المنافقين، وقد حذَّر الله منهم وفضحهم في كثير من آيات القرآن، وأمر بجهادهم؛ لعظم شرهم على المجتمع المسلم.

اتفق اليهودي والمنافق أن يتحاكما إلى كاهن جهينة، وهو طاغوت يتحاكمون إليه كما في سائر أحياء العرب في الجاهلية فنزلت الآية: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ... } فكل من زعم الإِيمان وتحاكم إلى غير الله فهو كاذب.

والقول الآخر في نزول الآية: إن رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر - رضي الله عنه - فاستثبتهما، ثم قتل الذي لم يرض بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا دليل على كفر من احتكم إلى غير شرع الله واستحقاقه للقتل؛ لأنه مرتد عن الإسلام.

وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] .

يذكر الله - سبحانه - حال المنافقين: أنهم إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض بالمعاصي - ومن أشد المعاصي التحاكم إلى غير شرع الله - أجابوا بأن شأننا الإصلاح، وهذا يزعمه كل منافق.

ونهى - سبحانه - عباده عن الإفساد في الأرض بالمعاصي بعد إصلاح الله لها بالشرع المنزل على الأنبياء، قال تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [الأعراف: 56] ، فالعمل بالشرع هو صلاحها، وتركه هو فسادها، ومن تدبر أحوال العالم؛ وجد كل صلاح في الأرض وخير وبركة؛ سببه طاعة الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكل شر في العالم، وفتنة، وبلاء، وقحط، وتسليك عدو، وغير ذلك، فسببه الإِفساد في الأرض بمخالفة أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت