فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 576

أيها المسلمون:

رأى ابن عباس - رضي الله عنهما - رجلًا ارتعد لما سمع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفات الله؛ استنكارًا لهذه الصفة - لا تعظيمًا لها - فقال لأصحابه مستفهمًا: ما الذي يُخوف هؤلاء من إثبات الصفات لله - سبحانه-.

يجدون في قلوبهم لينًا ورقة عند النصوص التي يعرفون معانيها، ويعتريهم الشك والهلكة عند النصوص التي يشتبه عليهم فهمها أو معرفتها.

الواجب على المسلم ألا يكون عنده استنكار أو تردد في أسماء الله وصفاته، وعليه الإِيمان والتسليم بكل ما جاء عن الله - سبحانه وتعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يُحط بها علمًا، قال الشافعي - رحمه الله-: آمنت بالله وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول

الله - صلى الله عليه وسلم -.

عباد الله:

إن الإيمان بأسماء الله وصفاته له دور عظيم في تحقيق العبودية لله، فبمعرفة أسمائه وصفاته على الحقيقة، وحين تتمكن تلك المعرفة في أعماق القلب؛ ينال العبد بها حظه من العبودية له سبحانه، لأن لها آثارها الخاصة في عبودية العبد لربه.

فإذا علم أن ربه شديد العقاب، وأنه يغضب، وأنه القوي القادر الفعال لما يريد، وأنه يسمع ويرى ويعلم كل شيء، ولا يخفى عليه شيء، فإن ذلك يحمله على مراقبه الله، والخوف منه والابتعاد عن معاصيه.

وإذا علم أن الله غفور رحيم كريم، يفرح بتوبة عبده ويغفر الذنوب

ويتوب على من تاب، فإن ذلك يحمله على التوبة والاستغفار، ويحمله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت