فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 576

حسن الظن بربه، وعلى عدم القنوط من ربه.

وإذا علم أن الله هو المُنعم المتفضل بجميع النعم وأنه بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأنه يعطي ويرزق ويجازي بالإِحسان، ويكرم عباده المؤمنين، فإن ذلك يحمله على محبة الله - تعالى - والتقرب إليه والرغبة فيما عنده والإِحسان إلى إخوانه.

وإذا علم أن الله هو الحكم العدل، وأنه لا يحب الظلم والبغي والعدوان، وأنه ينتقم من الظلمة والطغاة والمفسدين؛ فإنه يكف عن الظلم والعدوان والبغي والفساد والغش والخيانة للخلق، وينصف من نفسه ويحسن المعاملة مع إخوانه إلى غير ذلك من الآثار الحميدة التي تترتب على معرفة أسماء الله والإيمان بها، فقد تعرف الله بها إلى عباده ليعرفوه بها وبمقتضاها.

قال ابن القيم: فالإِيمان بالصفات ومعرفتها وإثبات حقائقها وتعلق القلب بها وشهوده لها: هو مبدأ الطريق ووسطه وغايته، وهو روح السالكين وحاديهم إلى الوصول، ومحرك عزماتهم إذا فتروا، ومثير هممهم إذا قصروا، فإن سيرهم إنما هو على الشواهد، فمن كان لا شاهد له فلا سير له، ولا طلب ولا سلوك له، وأعظم الشواهد: صفات محبوبهم ونهاية مطلوبهم، وذلك هو العَلَم الذي رُفع لهم في السير فشمروا إليه، كما قالت عائشة - رضي الله عنها-: من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد رآه غاديًا رائحًا، لم يضع لبنة على لبنة، ولكن رفع له علم فشمر إليه.

جعلنا الله وإياكم من يعبد الله حق عبادته.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [طه: 8] .

بارك الله لي ولكم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت