عباد الله:
أوضح النبي - صلى الله عليه وسلم - الطريق لمن حلف بغير الله، وكفارة ذلك؛ فقد خرج النسائي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه حلف باللات والعزى، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؛ فقال: «قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثًا، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد» .
ومن حلف بالله ليفعلن كذا، ولم يفعله، فعليه كفارة يمين لقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89] .
ويجب على من حُلف له بالله أن يرضى ويقنع؛ إعظامًا وإجلالًا لله، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ومن حلف بالله فليرض» ، وهي على التفصيل التالي:
إذا حُلف له بالله في خصومة عند القاضي.
إذا حَلف أخوه المسلم له بالله معتذرًا، فعليه أن يقبل منه وأن يُحسن الظن به إذا لم يتبين كذبه، كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك شرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا، وهو من محاسن الأخلاق ومكارمها، وكمال العقل، وقوة الدين.
وقد بين - صلى الله عليه وسلم - الوعيد الشديد لمن حُلف له بالله فلم يرض بقوله: «ومن لم يرض بالله فليس من الله» ، أي: فقد برئ الله منه، وفي هذا دلالة على أن عدم الرضا باليمين من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.
إن القلب الممتلئ بمعرفة الله وعظمته وجلاله إذا حُلف له بالله يرضى؛ إجلالًا وإعظامًا له - سبحانه-، أما من لم يرض فذلك دليل على قلة تعظيمه