فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 576

وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الحلف بالآباء، فقال: «لا تحلفوا بآبائكم» ؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف به، والتعظيم حق الله - سبحانه - فمن حلف بغير الله فقد وقع في الشرك الأصغر وخص الآباء - هنا - بالذكر؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يحلفون بآبائهم؛ وإلا كلُّ من حلف بغير الله فقد وقع في الشرك، قال - صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» [رواه أحمد] .

وخرج أبو داود من حديث بريدة بن الخصيب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بالأمانة فليس منا» .

أجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا بالله، أو بأسمائه وصفاته وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره، وعليه فلا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات لا

بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة.

يأمر - صلى الله عليه وسلم - من حلف بالله أن يكون صادقًا فيما يحلف عليه، فقال: «من حلف بالله فليصدق» لأن الصدق مما أوجبه الله على عباده، وحضهم عليه في كتابه، فالصدق في الأقوال واجب ولو لم يحلف العبد، فإذا حلف بالله كان أقوى وأوكد.

ومنزلة الصدق - رحمكم الله - منزلة عظيمة، فبه تميَّز أهل النفاق من أهل الإِيمان، وهو أساس بناء الدين، وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين.

وقد أمر الله - سبحانه - أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] وخص المُنعم عليهم بالنبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت