الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أيد رسله بالمعجزات، وأرسى قواعد الملة بالبراهين والبينات، وحفظ الدين من البدع والضلالات، أمر بالخيرات ونهى عن المحرمات، أحمد ربي وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرض والسموات، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، الهادي إلى رضوان الله وجنته، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحابته.
أما بعد:
فإن من صفات المؤمنين الإِنابة والإِخبات والتواضع وعدم الكبر؛ قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63] أي: بسكينة ووقار، متواضعين، غير أشرين، ولا مرحين، ولا متكبرين.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله-: ذكر أن صفاتهم أكمل الصفات ونعوتهم أفضل النعوت، فوصفهم بأنهم يمشون على الأرض هونًا، أي: ساكنين متواضعين لله وللخلق، فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة، والتواضع لله ولعباده.
والتواضع علامة حُبِّ الله للعبد، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .