قال ابن كثير - رحمه الله-: هذه صفات المؤمنين الكُمَّل، أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ووليِّه، متعزِّزًا على خصمه وعدوه.
وقال الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] .
قال عكرمة: العلو: التجبر، وقال سعيد بن جبير: بغير حق، وقال ابن جريج: {لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ} تعظمًا وتجبرًا.
وعن علي - رضي الله عنه - قال: إن الرجل ليُعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل في قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} .
وقال - عز وجل - حاثًا على مكارم الأخلاق، ومحذرًا من الكبر والعجب: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: بلين جانبك، ولطف خطابك، وتوددك إليهم، وحسن خلقك والإِحسان التام بهم.
وقال - تعالى - حكاية عن لقمان - عليه السلام - وهو يعظ ابنه: {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] .
قال ابن عباس: لا تتكبر، فتحقر عباد الله، وتعرض عنهم إذا كلَّموك.
وفي القرآن الكريم آيات تمدح المتواضعين، وتتوعد المتكبرين، وتبين أن لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] فالعبرة بالتقوى وليست بالعلم أو المال أو الحسب أو السلطان، فإن اقترن واحد من هذه بالتقوى كان خيرًا عظيمًا وإن عري عنها كان سببًا لاستحقاق العذاب الأليم، فكم من مال أودى بصاحبه في
المهالك، وكم من سلطان يكون في النار مع فرعون وهامان، وكم من عالم