إلى أوضاع الجاهلية، فيرضى كلا الفريقين بحكمه، فاستحسن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمله ذلك إلا أنه غير الكنية احترامًا لأسماء الله - تعالى-.
ويستفاد من هذه التسمية: أن من السُنة أن يكنى الرجل بأكبر أبنائه، وذلك من التكريم والاحترام للكبير.
فالواجب على العبد التأدب مع أسماء الله، سبحانه-، فلا يُسمى أحد بها، ومن سمى أو تكنى بها فعليه تغيير الاسم أو الكنية، احترامًا وإجلالًا لأسماء الله - سبحانه-، وهذا من كمال التوحيد.
ولنستمع يا عباد الله إلى ذكر بعض محاسن ربنا - جل وعلا - المتمثلة في صفاته العليا وأسمائه الحسنى فمنها أنه: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] الذي لكمال حياته وقيوميته لا تأخذه سنة ولا نوم، «مالك السموات والأرض» الذي لكمال ملكه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه. «العالم بكل شيء» الذي لكمال علمه يعلم ما بين أيدي الخلائق وما خلقهم، فلا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، يعلم دبيب الخواطر في القلوب حيث لا يطلع عليها الملك، ويعلم ما سيكون منها حيث لا يطلع عليه القلب. «البصير» الذي لكمال بصره يرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة وأعضاءها ولحمها ودمها ومخها وعروقها، ويرى دبيبها على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، ويرى ما تحت الأرضين السبع كما يرى ما فوق السموات السبع، «السميع» الذي قد استوى في سمعه سر القول وجهره، وسع سمعه الأصوات، فلا تختلف عليه أصوات الخلق، ولا تشتبه عليه، ولا يشغله منها سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يبرمه كثرة السائلين.
قالت عائشة - رضي الله عنها - وعن أبيها: «الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإني ليخفى علي