بعض كلامها، فأنزل الله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1] ».
«القدير» الذي لكمال قدرته يهدي من يشاء ويضل من يضاء، ويجعل المؤمن مؤمنًا، والكافر كافرًا، والبر برًا، والفاجر فاجرًا، وهو الذي جعل إبراهيم وآله أئمة يدعون إليه ويهدون بأمره، وجعل فرعون وقومه أئمة يدعون إلى النار.
ولكمال قدرته لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء - سبحانه - أن يُعلمه إياه، ولكمال قدرته خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسه من لغوب، ولا يعجزه أحد من خلقه ولا يفوته، ولكمال «غناه» استحال إضافة الولد والصاحبة والشريك والشفيع بدون إذنه إليه، ولكمال «عظمته وعلوه» وسع كرسيه السموات والأرض، ولم تسعه أرضه ولا سمواته ولم تحط به مخلوقاته، بل هو العالي على كل شيء وهو بكل شيء محيط، ولا تنفد «كلماته» ولا تبدل، ولو أن البحر يمده سبعة أبحر مدادًا وأشجار الأرض أقلامًا فكتب بذلك المداد وبتلك الأقلام لنفد المداد وفنيت الأقلام ولم تنفد كلماته، إذ هي غير مخلوقة، ويستحيل أن يَفْنَى غير المخلوق بالمخلوق.
وهو - سبحانه - يحب رسله وعباده المؤمنين، ويحبونه، بل لا شيء أحب إليهم منه، ولا أشوق إليهم من لقائه، ولا أقر لأعينهم من رؤيته، ولا أحظى عندهم من قربه. وأنه - سبحانه - له «الحكمة البالغة» في خلقه وأمره، وله «النعمة السابغة» على خلقه، وكل نعمة منه فضل، وكل نقمة
منه عدل، وأنه أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وأنه أفرح بتوبة عبده
من واجد راحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة بعد فقدها واليأس