فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 576

الرجل لحيته أو تقصير ثوبه، أو غير ذلك من أحكام الشرع، فقد وقع في الكفر الأكبر المخرج من الملة، سواء كان المستهزئ جادًا أو مازحًا لمجرد إضحاك الناس وتسليتهم.

قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا تهوي به في جهنم» [رواه البخاري] .

ومن جلس في مجالس الكفر والنفاق ولم ينكر عليهم، أو يغادر مجلسهم؛ فقد شاركهم في الكفر، لقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} [النساء: 140] .

عباد الله:

وقعت في غزوة تبوك قصة عظيمة، وحادثة شنيعة، ذكرها الله - عز وجل - بقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} [التوبة: 65] .

عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة؛ دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونًا. ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه القراء.

فقال لهم عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق؛ لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق،

قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقًا بنسعة ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن الحجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت