الرجل لحيته أو تقصير ثوبه، أو غير ذلك من أحكام الشرع، فقد وقع في الكفر الأكبر المخرج من الملة، سواء كان المستهزئ جادًا أو مازحًا لمجرد إضحاك الناس وتسليتهم.
قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا تهوي به في جهنم» [رواه البخاري] .
ومن جلس في مجالس الكفر والنفاق ولم ينكر عليهم، أو يغادر مجلسهم؛ فقد شاركهم في الكفر، لقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} [النساء: 140] .
عباد الله:
وقعت في غزوة تبوك قصة عظيمة، وحادثة شنيعة، ذكرها الله - عز وجل - بقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} [التوبة: 65] .
عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة؛ دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونًا. ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه القراء.
فقال لهم عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق؛ لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق،
قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقًا بنسعة ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن الحجارة