لتنكب رجليه هو يقول: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: 65] .
عباد الله:
الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - أحسن الناس اقتصادًا في الأكل وغيره، والمنافقون أكثر الناس أكلًا، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن يأكل في معيٍّ واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» [متفق عليه] .
والمنافقون أكذب خلق الله؛ كما وصفهم الله تعالى: {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18] والصحابة - رضي الله عنهم - عدول بالإجماع، واختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه وحفظه، وهم من الصدق بالمنزلة العالية، والغاية التي ليس فوقها غاية - رضي الله عنهم - وأرضاهم-.
والمنافقون هم الجبناء {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} [المنافقون: 4] وشجاعة الصحابة - رضي الله عنهم - مشهورة معلومة، وما ظهر لهم من الشجاعة والبطولة لا يُعرف لها نظير، وقد أبلوا بلاء حسنًا في سبيل الله، وصبروا على ما لاقوه.
وفي رواية ابن إسحاق يشيرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا، والله لكأنا بكم مقرنين في الحبال، إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين.
فلما سمع عوف بن مالك - رضي الله عنه - هذه المقولة الخبيثة قال لهذا القائل: كذبت فيما نسبت إليهم، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه من النصيحة لله ولرسوله وليس من النميمة في شيء، فذكر أفعال الفساق لولاة الأمور ليردعوهم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا من باب الغيبة والنميمة.