الخطبة الثانية
الحمد لله معز من أطاعه ومذل من عصاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالاستهزاء بأصل التشريع كفر؛ والاستهزاء بتطبيق المسلم للشرع كبيرة من الكبائر.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله-: من الناس ديدنه تتبع أهل العلم لقيهم أم لم يلقهم - مثل قوله: المطاوعة كذا وكذا - فهذا يُخشى أن يكون مرتدًا، ولا ينقم عليهم إلا أنهم أهل طاعة، أما إذا كان مع شخص أو أشخاص فهذا لا ينبغي لكنه أهون من ذلك.
ويقول الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله-: هؤلاء الذين يسخرون من الملتزمين بدين الله فيهم نوع نفاق، لأن الله قال على المنافقين: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين.
وقال الشيخ صالح البليهي - رحمه الله - في الحرم المكي وقد رفع سواكه: هذا المسواك لو علم شخص أنه من السنة ثم سخر به؛ فإن هذا قد ارتكب أمرًا كفريًا، لأنه إذا سخر بالسنة، يسخر بصاحبها، وإذا سخر بالرسول فإنه قد سخر بالله لأنه أرسل النبي وشرع هذا.
وفي جواب للجنة الدائمة للإفتاء على من قال لآخر: (يالحية) أن الاستهزاء باللحية منكر عظيم؛ فإن قصد القائل (يالحية) السخرية فذلك