فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 576

أيشكر أم يكفر؟ أيطيع أم يعصي؟ قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] .

فالواجب على العباد أن يشكروا الله على نعمه، وأن ينسبوها إلى المُسبب وهو الله - سبحانه-.

فإضافة النعم إلى الأسباب من كفر النعم، الذي هو من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.

قال تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} [فصلت: 50] .

يخبر - سبحانه - في هذه الأية الكريمة عن شأن الإِنسان وحاله - إلا من أنار الله قلبه بنور الإِيمان - أنه إذا أتاه - سبحانه - عافية وغنى من بعد مرض أو فقر أصابه جحد نعمة ربه عليه، ونسي المُنعم المسبب المتفضل - سبحانه - واستند إلى الأسباب، فتارة يزعم أنما حصلت له هذه النعمة بكده وكسبه وحوله وقوته، وأخرى يزعم أنه مستحق لها.

وتفاسير السلف للآيتين الكريمتين: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا} [فصلت: 50] ، وقوله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} [القصص: 78] .

ترجع إلى نسيان المُسبب والاستناد إلى الأسباب، وذلك من كفر النعم.

قال قتادة: على علم منِّي بوجوه المكاسب، فيكون العلم عائدًا على الإنسان؛ أي أنني عالم بوجوه المكاسب، ولا فضل لأحد عليَّ فيما أوتيته، وإنما الفضل لي، وعليه يكون هذا كفرًا بنعمة الله وإعجابًا بالنفس.

ومن الأمثلة على كفر النعم: قول الطالب إذا نجح في الامتحان: (نجحت بجدي واجتهادي) ، أو كقول بعض التجار: (جمعت ثروة مالي بسبب معرفتي بوجوه البيع والشراء) ، أو قول بعض الموظفين: (نلت الترقية بجدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت