الخطبة الثانية
الحمد لله كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله حق تقواه، فإن الله خلقكم لمعرفته وعبادته، فطوبى لمن قام بحق مولاه، فحقه عليكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شركًا خفيًا ولا جليًّا، وأن تحققوا المتابعة والإِخلاص، ويكون الله وحده لكم ناصرًا ووليًا؛ تقربوا إليه بالأعمال الصالحة؛ وتحببوا إليه بإجابة أوامره، والابتعاد عن نواهيه، وادعوه وتوسلوا إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، وتداركوا أعماركم بالتوبة النصوح، وإصلاح الأعمال قبل اخترام النفوس وحضور الآجال، قبل أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله؛ وطاعة ذي الجلال، كيف تغترون بالدنيا وقد أمدكم بعمر يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير، وقد علمتم أن الأجل ينطوي، والإنسان في كل لحظة يرحل ويسير، يا عجبًا لنا! نضيع أوقاتنا وهي أنفس ما لدينا باللهو والبطالات، وقد جعلنا الدنيا دار قرار، وإنما هي دار العمل والتزود واغتنام الخيرات، يا عجبًا تستوفي جميع مراداتك من مولاك، ولا تستوفي حقه عليك وأنت متبع لهواك، وتعرض عن مولاك وقت الرخاء والسراء، وتلجأ إليه حين تصيبك الضراء أكرمك وقدمك على سائر المخلوقات، فقدمه في قلبك وقد حقه على كل المرادات، من أقبل على ربه تلقاه، ومن ترك لأجله وخالف هواه عوضه خيرًا مما تركه ورضي عنه مولاه، ومن قدم