بمشيئة الله وإرادته، فالمطالب الدينية: كسؤال الرحمة والمغفرة، والمطالب الدنيوية المعينة على الدين: كسؤال العافية والرزق وتوابع ذلك، قد أُمر العبد أن يسألها من ربه طالبًا ملحًا جازمًا، وهذا الطلب عين العبودية ومخها، ولا يتم ذلك إلا بالطلب الجازم الذي ليس فيه تعلق بالمشيئة، لأنه مأمور به، وهو خير محض لا ضرر فيه، والله - تعالى - لا يتعاظمه شيء.
وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين سؤال بعض المطالب المعينة التي لا يتحقق مصلحتها ومنفعتها، ولا يجزم أن حصولها خير للعبد، فالعبد يسأل ربه، ويعلقه على اختيار ربه له أصلح الأمرين؛ كالدعاء المأثور: «اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي» وكدعاء الاستخارة، فافهم هذا الفرق اللطيف البديع بين طلب الأمور النافعة المعلوم نفعها وعدما ضررها، وأن الداعي يجزم بطلبها ولا يُعلقها، وبين طلب الأمور التي لا يدري العبد عن عواقبها، ولا رجحان نفعها على ضررها؛ فالداعي يُعلقها على اختيار ربه الذي أحاط بكل شيء علمًا وقدرة ورحمة ولطفًا.
وللدعاء - عباد الله - فضائل ومزايا عديدة، منها:
أولًا: أن الله - عز وجل - أمر بالدعاء: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] .
ثانيًا: الدعاء هو العبادة، كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» [رواه أبو دود والنسائي] .
ثالثا: الدعاء يرد البلاء ويدفعه، قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء» [رواه الترمذي] .
رابعًا: المعية الخاصة من الله عز وجل لمن دعاه، قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله - تعالى