فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 576

-يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني» [رواه مسلم] .

خامسًا: لا يرد القضاء إلا الدعاء كما قال - صلى الله عليه وسلم -.

عباد الله:

في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإن الله لا مُكره له» .

ولمسلم: «وليُعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعاطه» ، أي: ليسأل ما شاء من قليل وكثير، ولا يقل: هذا كثير، لا أسأل الله إياه، فهو الجواد الكريم، بيده خزائن السموات والأرض.

نهى - صلى الله عليه وسلم - عن تعليق الدعاء بالمشيئة مثل قول: (اللهم اغفر لي إن شئت) لأن ذلك يدل على فتور الرغبة، وقلة الاهتمام بالمطلوب وينبئ عن قلة اكتراثه بذنوبه ورحمة ربه.

وأمر بأن يجزم العبد في طلبه ويوقن الإِجابة، والعلة في تحريم تعليق الطلب من الله على المشيئة:

أن تعليق الدعاء يشعر بأن الله له مكره، وهو - سبحانه - لا مُكره له فعال لما يريد، يحكم ما يشاء لا مُعقب لحكمه.

وكذلك أنه يشعر بأن هذا أمر عظيم على الله وهو - سبحانه - الذي لا يتعاظمه شيء؛ فهو رب الأرض والسموات غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب بيده مقاليد الأمور.

ومن ذلك أيضًا أنه يُشعر باستغناء العبد عن الله، والعبد لا غنى له عن الله أبدًا، وهو - سبحانه - الغني الحميد، والإنسان ينبغي أن يدعو الله - تعالى - وهو يشعر أنه مفتقر إليه غاية الافتقار، وأن الله قادر على أن يُعطيه ما سأل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت