فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 576

ومن الأمثلة من تعليق الدعاء بالمشيئة: ما يدور على ألسنة الناس كقول: (اللهم اهدني إن شئت) أو كقول: (اللهم اجعله في موازين حسناتي إن شئت) ... وكل ذلك من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.

أما قوله - صلى الله عليه وسلم - للمريض: «لا بأس طهور إن شاء الله» [رواه البخاري] .

فهذا من باب الخبر لا من باب الدعاء؛ إذ أن الدعاء لا بد من الجزم فيه.

وللدعاء - عباد الله - آداب يجب مراعاتها والأخذ بها ومنها:

أولًا: الجزم فيه واليقين على الله بالإِجابة: لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا أحدكم فلا يقل: الله اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء لا مكره له» [رواه البخاري ومسلم] .

ثانيًا: حضور القلب وعدم الغفلة عند الدعاء، كما قال - عليه الصلاة والسلام-: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه» [رواه الترمذي] .

ثالثًا: الدعاء في كل الأحوال، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء» [رواه الترمذي] .

ومن آداب الدعاء أيضًا: أن يخفض صوته بين المخافتة والجهر، وأن يسأل الله - عز وجل - بأسمائه الحسنى، ويثني عليه، ويصلي ويسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يتوخَّى أوقات الإِجابة، ولا يتكلف السجع في الدعاء، وأن يكون مستقبلًا القبلة، رافعًا يديه، متوضئًا قبله، مع إظهار الافتقار والضعف والشكوى إلى الله - عز وجل-.

والله سبحانه - يجيب دعاء من دعاه ولكن قد يؤخر الإِجابة لحكمة بالغة: ليُكثر العبد من دعاء خالقه وخشوعه بين يديه؛ ليحصل له بهذا من خير العظيم وصلاح القلب ما هو أنفع له من حاجته، وقد يؤخرها لوقوع العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت