فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 576

اشتمل هذا الحديث على وصايا عظيمة فيها تعظيم لحق الله - سبحانه - وتعظيم لحق المسلم، فتعظيم أمر الله - سبحانه - بأمرين:

إعاذة من استعاذ بالله بأن قال: أعوذ بالله من شَرِّكَ، أو شر فلان، فامنعوا الشر منه، وكفوا عنه، تعظيمًا لله - سبحانه-، وذلك من تحقيق التوحيد الواجب، ولما قالت الجونية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله منك، قال: «لقد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك» [رواه البخاري] .

إعطاء من سأل بالله؛ فإن سأل ما هو حق كالزكاة؛ فالواجب إعطاؤه تعظيمًا لله - سبحانه وتعالى - وذلك من تحقيق التوحيد الواجب، أما من سأل بالله ما ليس بحق له؛ كأن يسأل مالًا أو متاعًا وهو ليس محتاجًا ولا مضطرًا فإعطاؤه مسألته من تعظيم الله - سبحانه-؛ وذلك من تحقيق التوحيد المستحب.

والواجب على السائل تعظيم السؤال بالله، فلا يسأل بالله إلا عند الحاجة.

أما سؤال الخلق بوجه عام؛ فيحرم سؤال الناس المال إلا للضرورة، أما سؤال المعونة بالجاه أو البدن فمكروه إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك لما في المسألة من التذلل لغير الله.

إن من تعظيم الله - سبحانه - وإجلاله أن لا يرُد من استعاذ بالله أو سأل بالله؛ لأنَّ من سأل بالله سأل بعظيم، ومن استعاذ بالله فقد استعاذ بعظيم، والقلب المُعظم لله لا يرد هذا ولا هذا؛ تعظيمًا وإجلالًا له، وهذا من تحقيق التوحيد.

أما تعظيم حق المسلم في الحديث فذلك بأمور:

إجابة دعوته لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه» .

أي: من دعاكم إلى طعام فأجيبوه، والحديث أعم من الوليمة وغيرها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت