وهو يدل على الوجوب إلى وليمة العرس وغيرها، وإن كانت وليمة العرس أوكد وأوجب، وإن كان يقصد إلزامه بالقسم وجبت إجابته، أو إكرامه فلا تجب عليه، وقال - عليه الصلاة والسلام-: «ولو دعيت إلى كراع لأجبت» ومن حقوق المسلمين بعضهم على بعض إجابة دعوة المسلم، وتلك من أسباب الألفة والمحبة بين المسلمين، وإكرام الداعي ما لم يكن منكرًا أو يجر إلى منكر.
وشروط إجابة الدعوة: أن يكون الداعي ممن لا يجب هجره أو يسن، وألا يكون هناك مُنكر في مكان الدعوة، فإن كان هناك منكر فإن أمكن إزالته وجب عليه الحضور، وأن يكون الداعي مُسلمًا، وألا يكون كسبه حرامًا، وألا يتضمن إجابته إسقاط واجب أو ما هو أوجب منه، وألا تتضمن ضررًا على المجيب.
وتجب إجابة الدعوة لوليمة العرس إذا لم يكن فيها منكر لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من لم يُجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» [رواه مسلم] .
والأمر الآخر لتعظيم حق المسلم: مكافأة صانع المعروف؛ والمعروف اسم جامع للخير، أي من أحسن إليكم أي إحسان فكافئوه على إحسانه بمثله أو خير منه؛ لأن المكافأة على المعروف من المروءة التي يحبها الله ورسوله، وفيها السلامة من البخل ومذمته، ولا يهملها إلا اللئام، وبعضهم يكافئ على الإحسان بالإِساءة، بخلاف أهل التقوى والمروءة، فإنهم يدفعون السيئة بالحسنة، طاعة لله ومحبة لما يحبه لهم ويرضاه، والمكافأة تُخلص القلب من رق وإحسان الخلق، ولا شك أنك إذا لم تكافئ من صنع إليك معروفًا بقي في قلبك له نوع تأله، فشرع قطع ذلك بالمكافأة ولو كافرًا، وهو أولى من مكافأة المسلم، إذ منَة المسلم أسلم من منة الكافر، ويدل له