فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 576

والسؤال بوجه الله على حالتين:

الأول: أن يسأل الله بوجهه الكريم الجنة أو ما يقرب إليها، وهذا جائز.

فمن إعظام الله وإجلاله ألا يُسأل بوجهه العظيم إلا غاية المطالب وهي: الجنة كأن يقول: «اللهم إني أسألك بوجهك الكريم الجنة، اللهم إني أسألك بوجهك الكريم أن توفقني لفعل الطاعات وترك المحرمات» .

الثاني: أن يسأل الله بوجهه الكريم أمرًا من أمور الدنيا، فهذا من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد؛ لأن وجه الله أعظم من يُسأل به شيء من أمور الدنيا، كأن يقول: «اللهم إني أسألك بوجهك الكريم أن ترزقني منزلًا جميلًا» .

والسؤال بوجه الله غير الجنة من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد: لمنافاة تعظيم الله - سبحانه وتعالى-.

ويحرم - عباد الله - سؤال المخلوق بوجه الله؛ إعظامًا وإجلالًا لله - سبحانه - كأن يقول: أسألك بوجه الله أن تأكل طعامًا عندي.

وفي الحديث إثبات صفة الوجه لله - سبحانه وتعالى - على ما يليق بجلاله وعظمته.

وقد ذكر الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الجنة ودرجات أهلها وتفاوتهم، قال تعالى: {وَمَنْ يَاتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} [طه: 75] وقال - صلى الله عليه وسلم: «من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها» فقالوا: يا رسول الله، أفلا نُبشر الناس؟ قال: «إن الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، قال: وفوقه عرش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت