الخطبة الثانية
الحمد لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، له الحمد وإليه المعاد، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله حق تقواه، وتمسكوا بإرشاد نبيه وهديه وهداه، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله» ، فيالهما من كلمتين عظيمتين جمع فيها خيري الدنيا والآخرة لمن فهمهما وعمل بهما من العباد؛ فأما الحرص فهو الجد في تحصيل الأمور النافعة في المعاش والمعاد، وذلك بالاجتهاد في القيام بعبودية الله التي خلق الله المكلفين لأجلها، وبما يعين على ذلك من كسب الحلال المساعد على أمرها، ولا يتم ذلك إلا بسلوك طرقها النافعة وأبوابها، ولا يحصل إلا بقوة الاستعانة بالله والتوكل عليه، لا على الأسباب، بل على مُسببها، فلا يفوت أحدًا الخير إلا بترك واحد من هذه الأمور، إما ألا يحرص بل يستولي عليه الكسل والفتور، أو يكون حريصًا على غير الأمور النافعة، أو لا يستعين بميسر الأمور، وأعظم الأمور النافعة أن تتعلم ما يقيم دينك وعباداتك ومعاملاتك، وأن تؤدي الشرائع الظاهرة والباطنة مجتهدًا في تكميل عباداتك، قائمًا بحقوق الخالق وحقوق الخلق، مستعينًا بربك في طلب الحلال من الرزق، فيا طوبى لن قوي توكله على ربه في تيسير أمر دينه ودنياه، ويا سعادته إذا شاهد النجاح والفلاح