الخطبة الثانية
الحمد لله حمد الشاكرين، ولا عدوان إلا على الظالمين، أشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.؟
أما بعد، عباد الله:
المسلم يعرف ربه بآياته ومخلوقاته، التي نصبها دلالة على وحدانيته وتفرده بالربوبية والإِلهية.
فسل الرياح من أنشأها بقدرته، وصرفها بحكمته، وسخرها بمشيئته، وأرسلها بشرى بين يدي رحمته، جعلها سببًا لتمام نعمته، وسلطانًا على من شاء بعقوبته، ومن جعلها رخاء، وذارية، ولاقحة، ومثيرة، ومؤلفة ومغذية لأبدان الحيوان والشجر والنبات، وجعلها قاصفًا، وعاصفًا ومهلكة، وعاتية، إلى غير ذلك من صفاتها، فهل ذلك لها من نفسها وذاتها، أم بتدبير مُدبر شهدت الموجودات بربوبيته، وأقرت المصنوعات بوحدانيته، بيده النفع والضر، وله الخلق والأمر؟! تبارك الله رب العالمين.
والريح - عباد الله - خلق من خلق الله، تهب بمشيئة الله وقدرته، فسابُّها لا يخلو من أحد أمرين:
الأول: إنْ سبها على أنها فاعلة بذاتها، فهذا شرك أكبر.
الثاني: إنْ سبها وهو يعتقد أنها مخلوقة مأمورة، فهذا من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.
ومن أمثلة سبها قول القائل: ما أقبح هذه الريح آذتنا، ويقاس على هذا: