فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 576

ومن شرها ما نراه من قلع الأشجار، وهدم البيوت، وما تحمله من الحر والبرد والحشرات، وقد تؤمر بالعذاب والهلاك كما حصل لقوم عاد الذين أهلكوا بالريح العقيم.

ثم علَِّم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إذا رأوا المسلم ما يكره من الريح إما شدة حرها أو بردها أو قوتها، أن يرجع على خالقها وآمرها الذي أزمة الأمور كلها بيده، ومصدرها عن قضائه أن يسألوه خيرها وخير ما فيها، والاستعاذة به من شرها وشر ما فيها، فما استجلبت نعمه بمثل طاعته وشكره، ولا استدفعت نقمة بمقل الالتجاء إليه والتعوذ به والاضطرار إليه ودعائه.

في الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - قالت كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به» فشرع الله لعباده أن يسألوه ما ينفعهم، ويستعيذوا به من شر ما يضرهم، ففيه عبودية الله وحده، والطاعة له، والإِيمان به، واستدفاع الشرور به، والتعرض لفضله ونعمته، وهذه حال أهل التوحيد.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [لأعراف: 57] .

بارك الله لي ولكم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت