قرطاسًا خفيفًا يحمل الكلام بقدر ما يبلغ الحاجة ثم يمحى بإذن ربه، فيعود جديدًا نقيًا لا شيء فيه، فيحمل ما حمل كل وقت.
أيها المسلمون:
خلق الله الكون وصرفه على ما يشاء ويريد، أجرى فيه الرياح وسخر السحاب وأنزل المطر وأنبت الشجر، لا معقب لحكمه، له الأمر والخلق، تبارك الله رب العالمين.
وقد ورد النهي عن سب الريح لكونها تهب عن إيجاد الله لها وأمره إياها، فلا تأثير لها إلا بأمر الله.
في الحديث عن أبيِّ بن كعب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها، وخير ما أمرت به. ونعوذ لك من شر هذه الريح، وشر ما فيها وشر ما أمرت به» [رواه الترمذي] .
أي: لا تشتموها ولا تلعنوها للحوق ضرر منها، فإنها خلق من خلق الله مقهور مدبر، وإنما تهب بمشيئة الله وقدرته، فلا يجوز سبها فيرجع السب إلى من خلقها وسخرها.
وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابي هريرة مرفوعًا: «الريح من روح الله، تأتي بالنعمة والعذاب، فلا تسبوها، ولكن سلوا الله من خيرها، وتعوذوا بالله من شرها» وروى الترمذي عن ابن عباس أن رجلًا لعن الريح عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «لا تلعنوا الريح، فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة إليه» .
فمن خيرها: تلقيح الشجر، وتسيير السفن، وإضرام النار، وإبعاد الأوبئة، وإزالة الحر الشديد، وإزالة الروائح المنتنة وغير ذلك كثير.