فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 576

العادة، والسلامة لا يعدلها شيء.

ومن آفات اللسان - عباد الله - كثرة الحلف والأيمان، وقد ورد النهي عنه والوعيد لفاعله، لما يترتب عليه من منافاة كمال التوحيد الواجب.

فإنَّ من تعظيم الله وإجلاله حفظ اليمين، فلا يُحلف بالله إلا عند الحاجة ويكون صادقًا؛ لأن ذلك من كمال التوحيد المستحب. وقد أمر الله - سبحانه - عباده بحفظ اليمين، قال تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} .

والحفظ يكون بأمور:

عدم الإكثار من الحلف وعدم الحنث فيه: أي التراجع عما حلف عليه، إلا إذا حلف على ترك أمر هو خير، وكذلك عدم ترك الكفارة عند الحنث.

فمن المعلوم أن من يُكثر الحلف يكثر حنثه، ويقل تكفيره ليمينه، وكل ذلك من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.

عباد الله:

أن يمين اللغو التي تجري على اللسان بلا قصد في عرض الحديث لا كفارة فيها، مثل قول الرجل: (لا والله، بلى والله) .

أما اليمين المنعقدة التي تواطأ عليه القلب واللسان فهذه تجب فيها الكفارة عند الحنث.

والكفارة هي: إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من الأرز ونحوه، أي: ما يعادل كيلو ونصف تقريبًا أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، قال تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت