فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 576

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الحلف منفقة للسلعة، وممحقة للكسب» [رواه البخاري ومسلم] .

قد يحلف البائع على السلعة بأن اشتراها بكذا وكذا، وأنه أعطى فيها كذا وكذا وهو كاذب حتى يروجها ويؤدي إلى بيعها والربح فيها، ولكنه قد عصى الله - سبحانه - في فعله هذا، فيُعاقب بزوال بركة هذا المال، فلا ينتفع به دينًا ولا دنيا، وربما ذهب رأس المال والربح معًا؛ بحريق، أو نهب، أو غير ذلك.

فالواجب على التاجر المسلم الحذر من الكذب، وتطييب ماله بالربح الحلال الذي لا يأتي إلا عن طريق الصدق، كما أن على المسلم تجنب كثرة الحلف بالله - تعالى - ولو كان صادقًا، حفظًا لليمين التي أمر الله بحفظها، وتعظيمًا له - سبحانه وتعالى-.

والواجب يجب الحذر من اليمين الغموس، وهي التي تغمس صاحبها في الإِثم ثم في النار، وهي التي يحلفها على أمرٍ ماض كاذبًا عالمًا بكذبه، وهي لا تختص بالبيع والشراء وإنما عامة لكل من حلف وهو كاذب.

وفي الحديث عن سلمان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه» [رواه الطبراني بسند صحيح] .

في هذا الحديث بين - صلى الله عليه وسلم - الوعيد الشديد لثلاثة أصناف من العصاة: أن الله لا يكلمهم المراد بنفي الكلام - هنا - كلام الرضا، أما الغضب والتوبيخ فإن هذا الحديث لا يدل على نفيه، ولا يطهرهم من دنس الذنوب، ولهم عذاب أليم وهؤلاء هم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت